تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
294
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الآيتين . فالنتيجة قد أصبحت أنّه لا وجه للاستدلال على الوضع للأعم بالآيتين المزبورتين . وقد استدلّ ثانياً على القول بالأعم بما استدلّ الإمام ( عليه السلام ) بقوله تعالى : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 1 ) على عدم لياقة من عبد الأصنام للخلافة ولو بعد دخوله في الإسلام ( 2 ) ، وتقريب الإستدلال به أنّ المشتق لو كان موضوعاً لخصوص المتلبس لم يتم استدلال الإمام ( عليه السلام ) بالآية المباركة على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية ، لأنّهم في زمن دعواهم لمنصب الخلافة كانوا متشرّفين بقبول الاسلام ، وغير متلبسين بالظلم وعبادة الوثن ظاهراً ، وإنّما كان تلبسهم به قبل التشرف بالاسلام وفي زمن الجاهلية ، فالاستدلال بالآية لا يتم إلاّ على القول بالوضع للأعم ، ليصدق عليهم عنوان الظالم فعلاً فيندرجوا تحت الآية . ولا يخفى أنّ النزاع كما عرفت لا يتأتى في الآية المباركة ، فانّها من القضايا الحقيقية التي أُخذ الموضوع فيها مفروض الوجود ، فانّ فعلية الحكم فيها تابعة لفعلية موضوعه ، ولا يعقل تخلف الحكم عنه ، فانّه كتخلف المعلول عن علّته التامة . نعم ، يجري النزاع في القضايا الخارجية التي يكون الموضوع فيها أمراً موجوداً خارجياً ، فانّه يمكن أن يؤخذ الحكم فيها باعتبار خصوص المتلبس ، أو الأعم
--> ( 1 ) البقرة 2 : 124 . ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن 1 : 321 .